حيدر حب الله
119
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الشديد ، ولا بأس بنقل ما قاله واحد منهم ، وإن لم يكن الغرض تفصيل أقوالهم . قال السيّد بحر العلوم في الفوائد الرجالية عن دور الشيخ الطوسي في الحديث : وأمّا الحديث ، فإليه تُشد الرحال ، وبه تبلغ غاية الآمال ، وله فيه من الكتب الأربعة - التي هي أعظم كتب الحديث منزلة ، وأكثرها منفعة - : كتاب التهذيب وكتاب الاستبصار ، ولهما المزيّة الظاهرة باستقصاء ما يتعلّق بالفروع من الأخبار ، خصوصاً التهذيب ، فإنّه كافٍ ( كان ) للفقيه فيما يبتغيه من روايات الأحكام مغنياً عمّا سواه في الغالب ، ولا يغني عنه غيره في هذا المرام ، مضافاً إلى ما اشتمل عليه الكتابان من الفقه والاستدلال ، والتنبيه على الأصول والرجال ، والتوفيق بين الأخبار ، والجمع بينها بشاهد النقل أو الاعتبار ( الفوائد الرجالية 3 : 229 ) . ومن هنا اعتمد التهذيب بشكل مباشر فطاحل الفقهاء ، قال السيّد محسن الأمين العاملي عن هذه الظاهرة : « وكفى أنّ العلّامة الحلّي جعله موضع اعتماده وحده في نقل الأحاديث في كتاب التذكرة إلّا ما شذّ » ( أعيان الشيعة 9 : 161 ) . 3 - 2 - تيسير سبل التأويل والجمع بين الأخبار حاول الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب والاستبصار تيسير فهم التأويل الصحيح للأحاديث المختلفة بسبل شتّى ، مع بيان كيفية الجمع بينها . ومن هنا اضطرّ إلى رصدها وتتبّعها في جميع ما وصل إليه من كتب الحديث وأُصوله ومصنّفاته ، حتّى قال عن جهوده تلك في كتاب العدّة في أُصول الفقه - في ذِكر الخبر الواحد ، وجملة القول في أحكامه - ما هذا نصّه : « وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختصّ بالفقه في كتابي المعروف ب - : الاستبصار ، وفي كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث » ( العدّة في أُصول الفقه 1 : 137 - 138 ، الفصل الرابع ) . وهذا العدد وإن لم يجتمع